
ندى بصت لمروة وابتسـ . ـمت الحمد لله يا مروة.. ربنا كتبلنا عمر جديد إحنا الاتنين.
مروة حـ . ـضنتها وقالت بدمـ . ـوع الحمد لله يا قلب مروة.. الأكل اللي كان المفروض يموّتني، كان هو السبب اللي كشفلي الحقيقة وصحاني من الغفلة.. ومن النهاردة، مفيش أكل حامي تاني.. هناكل كل حاجة على الهادي.
ضحكوا الاتنين ومشوا في طريقهم، وسابوا وراهم قصة علبة الغدا اللي كانت هتبقى چريمة القرن، وبقت درس العمر اللي مروة عمرها ما هتنساه.
مرت سنة كاملة على الحاډثة اللي هزت الشـ . ـركة وهزت حياة مروة بالكامل.
الشارع اللي كانت ساكنة فيه هدي، والوشوش اللي كانت بتبص لها بشفقة في الأول، اتعودت على رؤيتها وهي نازلة كل يوم الصبح، قوية، هادية، وملامحها فيها نضج وتحدي مختلف تماماً عن مروة الطيبة المـ . ـستسلمة بتاعة زمان.
مروة سابت الشغـ . ـل في الشـ . ـركة القديمة؛ لأن كل ركن فيها كان بيفكـ . ـرها بالساعة اتنين الظهر، وبالشنطة الحرارية، وبنظرات زميلاتها. فتحت مع ندى مشـ . ـروعها الخاص.. مشـ . ـروع صغير للأكل البيتي الصحي، أكل على الهادي زي ما سـ . ـمّوه. ندى بقت شـ .
ـريكتها وأختها اللي بجد، والحمد لله صحة ندى رجعت أحسن من الأول بعد ما الكبد اتعافى تماماً من أثر السـ . ـمۏم..
وفي يوم من الأيام، ومروة قاعدة في مكتبها الجديد بتابع حسابات الشغـ . ـل، تليفونها رن. الرقم كان غريب، بس أول ما ردت، سـ . ـمعت صوت محاميها، أستاذ رفعت، وصوته كان فيه نبرة قلق
مساء الخير يا مدام مروة.. كنت عايز أبلغك بحاجة بخصوص القضية، ياريت تجيلي المكتب في أسرع وقت.
ساعة واحدة وكانت مروة قاعدة قدام مكتب أستاذ رفعت، قلبها كان بيدق بسرعة، حاسة إن كابـ . ـوس سامح وياسـ . ـمين لسه مخلصش.
خير يا أستاذ رفعت؟ في إيه؟ هما مش أخدوا حكم وكل حاجة قفلت؟
أستاذ رفعت قلع نضارته وفرك عينيه بتعـ . ـب وقال
الحكم نفذ طبعاً وهم في السچن.. بس فيه مستجدات غريبة حصلت. ياسـ . ـمين أختك طلبت تقابلني من سجـ . ـن القناطر، ولما رحت لها، كانت في حالة نفسية وصحية سيئة جداً.. وقبل ما تمضي على تنازل جديد بخصوص بقية مستندات الميراث اللي كانت مخبياها، سابتلي جواب وأقسـ . ـمتني إني أسلمهولك في إيدك.. وقالتلي بالنص قول لمروة إن سامح مكنش عايز ېقـ . ـتلها عشان الميراث بس..
السر أكبر من كدة بكثير، والجواب ده فيه الحقيقة كاملة.
مروة مسكت الجواب وإيدها ب تترعش. الورقة كانت صفراء ومكتوبة بخط يد ياسـ . ـمين المهزوز. فتحتها وبدأت تقرأ وعينيها بتوسع مع كل سطر
مروة.. اختي الصغيره اللي ظلـ . ـمتها. أنا بكتبلك وأنا بين أربع حيطان، وعارفة إن المړض بياكل فيا ومش هطلع من هنا عايشة. أنا مش بطلب منك تسامحيني، أنا عارفة إن ذنـ . ـبي وذنـ . ـب ندى كبير. بس لازم تعرفي الحقيقة عشان تحمي نفسك.
سامح مكنش داخل حياتك عشان شقتك ولا ميراث بابا..
سامح كان متجوز قبلك في المحافظة بتاعته، ومراته الأولى ماټت فجأة بنفس الأعراض! فشـ . ـل كبدي حـ . ـاد. سامح طلع مريض نفسياً، بيستمتع بالسيطرة والقـ . ـتل البطيء، وكان بياخد بوالص تأمين على حياة زوجاته بمبالغ ضخمة جداً بالدولار من شـ . ـركات برا مصر من غير ما يعرفوا!
هو اللي قالي على فكرة السـ . ـم، وعشمني بالفلوس والميراث عشان أساعده في توفير المادة من واحد صاحبي شغال في مصنع مبيدات دولي. أنا غماني الطمـ . ـع والغـ .
ـل، بس الصدمة اللي عرفتها في السچن من محاميه، إن سامح كان كاتب بوليسية تأمين على حياتك أنتِ كمان بقيمة 200 ألف دولار، والمـ . ـستفيد الأول منها مكنش أنا يا مروة.. المـ . ـستفيد كان شخص تالت خالص، شخص أنتِ بتتعاملي معاه يومياً ودلوقتي!
مروة حست إن السقف بيقع عليها. الكلام كان أخـ . ـطر من إنه يستوعبه عقل. شخص تالت؟ ومستفيد من مۏتها؟
وقـ . ـعت عينيها على آخر السطر في الجواب، ياسـ . ـمين كانت كاتبة اسـ . ـم الشخص ده، وأول ما مروة قرأته، النفس اتقطـ . ـع في صدرها.. الاسـ . ـم كان أستاذ مدحت.. صاحب الشـ . ـركة القديمة اللي مروة كانت شغالة فيها!
مدحت مكنش مجرد مدير؛ ده كان الصديق المقرب ل سامح، وهو اللي وظّف مروة عنده في الشـ .
ـركة من الأول وسهّل لسامح إنه يدخل ويخرج كل يوم الساعة اتنين الظهر بانتظام عشان يطعم مروة بالسـ . ـم قدام العيون، ويثبت حالة الحب قدام الموظفين عشان لما ټمـ . ـوت، الكل يشهد لسامح بالبراءة، ويتقاسـ . ـموا فلوس التأمين سوا!
مروة قامت وقفت، الجمـ . ـود رجع لوشها تاني، بس المرة دي مكنش فيه عياط. بصت للمحامي وقالتله الجواب ده هينزل للنيابة فوراً يا أستاذ رفعت.. الحساب لسه مخلصش.
بعد يومين اتنين، وبناءً على التحريات السرية اللي قام بيها قطاع الأمن العام بالتنسيق مع النيابة بعد تقديم الجواب وبوليسية التأمين الدولية اللي اتوجدت في مكتب مدحت في الشـ . ـركة، اتقبـ . ـض على صاحب الشـ . ـركة القديمة وسط ذهول قطاع رجال الأعمال.
وفي مواجهة قانونية شـ . ـرسة، انهار مدحت واعترف بكل حاجة، واعترف إن سامح كان صياد ستات بيستغـ . ـل وسامته وحنيته المصطنعة عشان يوقع ضحايـ . ـاه ويمـ . ـوتهـ . ـم بالبطيء بالاتفاق مع شبكة بتسهل بوالص التأمين دي.
بعد شهر، مروة كانت واقفة على شاطئ النيل في القاهرة، الهوا بيخبط في وشها، وندى واقفة جـ . ـنبها وساندة إيدها. مروة طلعت الجواب بتاع ياسـ . ـمين، وولـ . ـعت فيه بالولاعة، وسابته يقع في المية ويتحـ . ـول لرماد وتدوب مع التيار.
بصت للسـ . ـما واتنفست بعمق، حست لأول مرة إن الحمل انزاح عن كتافها بالكامل، وإن حياتها رجعت لها بجد.
لفت ل ندى وابتسـ . ـمت وقالت يلا بينا يا ندى؟
ندى ابتسـ . ـمت وقالت يلا يا قلب ندى.. ورانا أوردرات كتير وعايزين نلحق نخلصها.
ومشوا الاتنين، وسابوا وراهم الرماد، وبدأوا صفحة جديدة في كتاب الحياة، صفحة مكتوبة بالنجاح، النظافة، والأمان.. ومن غير أي نقطة سـ . ـم.