منوعات

بابا التاني 1 حكايات زهره

عملت مفاجأه لمراتي وبنتي ورجعت من السفر قبل معادي، بس انا اللي اتفاجات لما سألتني بنتي يا بابا، هو بابا التاني هيتغدى معانا؟ ده قاعد تحت في البدروم… نزلت السلم، واللي شفته خلّى الدم يتجمد في عروقي.
بعد تلات أيام يفطّسوا من التعـ . ـب في مأمورية شغـ . ـل ب الإسكندرية، عرفت ألحق ميكروباص بدري ويرجعني القاهرة في وقت قياسي. ما قُلتش لمراتي ولا لبنتي.. كنت عايز أشوف الفرحة في عيونهم أول ما أفتح باب الشقة.
والمفاجأة نجحت بالملّي.
أول ما حطيت رجلي في الصالة، لقيت بنتي جـ . ـنا جاية تجري عليا زي الصاروخ
بابااااا!

رمت نفسها في حـ . ـضني، وكان هيروح مني توازن الشنطة من كتر لهفتها.
من وراها، ظهرت مراتي شيرين وهي خارجة من المطبخ، ملامحها كانت مكسوفة ومخضوضة بس الفرحة مش سيعاها.. لفت دراعاتها حواليّا وضحكت
إيه ده! حمد الله على السلامة.

. أنت جيت بدري إزاي؟
قلت لها وأنا ببوس رأسها وحـ . ـشتوني يا ست البنات، مقدرتش أقعد ساعة زيادة.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا ضاحـ . ـكة لي، وكل حاجة مية مية وماشية تمام.
دخلت أفضّي الشنطة وجـ . ـنا ورايا خطوة بخطوة، عمالة تحكي لي عن أسبوعها بالتفصيل.. فرجتني على لوحة شخبطت فيها بالألوان، وعرفتني على دبدوب قطيفة جديد سـ . ـمّته سـ . ـمسـ . ـم، وقالت إنه بقى فرد من العيلة في غيابي.. فضلت ترغي من غير ما تفصل لحد ما جه وقت الغدا.

كانت من اللحظات الرايقة العادية اللي بتعدي عليك ومتبقاش عـ . ـارف إنها هتفضل محفورة في ذاكرتك العمر كله.
قعدنا مع بعض على ترابيزة السفرة في الصالة.
شمس العصر كانت داخلة من البلكونة ومنورة المكان.
شيرين حطت الأكل.. شوربة لسان عصفور وسندوتشات بفتيك.
جـ . ـنا قاعدة وسطنا، بتهز رجليها الصغيـ . ـرة بفرحة من تحت الترابيزة.
وفجأة.. بُصت لي بعيونها الواسعة وسألت سؤال، قلب كيان الأوضة في ثانية
بابا.. هو بابا التاني هيتغدى معانا هو كمان؟
في الأول، أخدت الموضوع بضحك.
ما هو العيال الصغيـ . ـرة ساعات بيخـ .

ـرفوا ويقولوا حاجات غريبة.
قلت لها وأنا ببتسـ . ـم باباكي التاني؟ مين ده يا جوجو؟
هزت رأسها بكل جدية وثقة
آه.. بابا التاني.
ضحكت وقلت لها وطيب بابا التاني ده قاعد فين دلوقتي؟
الرد اللي قالته خلّى ركبي تسيب وقلبي يسقط في رجلي
قاعد تحت في البدروم دلوقتي.
البيت فجأة بقى هس.. سكوت تام مفيش فيه نفس.
بصيت ل شيرين.
الدم هرب من وشها في ثانية، وبقت صفرا زي الليمونة.. منظرها كان يخلي الأعمى يشـ . ـك.
ضحكتي اختفت تماماً.
هو البت دي بتقول إيه؟

شيرين حاولت تطلع ضحـ . ـكة صفرا ومجـ . ـروحة من كتر التوتـ . ـر
دي عيلة عندها أربع سنين يا طارق.. أنت عـ . ـارف العيال في السن ده وخيالهم الواسع.. بتألف أكيد!
بس الموضوع مكنش مريح.. فيه حاجة غـ . ـلـ . ـط.
جـ . ـنا مكنتش بتضحك ولا بتهزر.
ملامحها كانت سريعة وجادة جداً.
ردت بطفولية بس بنبرة حاسـ . ـمة لا يا ماما.. مش بألف، هو تحت في البدروم فعلاً.
حسيت بضـ . ـربات قلبي بقت زي الطبل البلدي.
يمكن الكلام ده يبان هبـ .

ـل دلوقتي، بس في اللحظة دي، دماغي مفيش فيها غير سينـ . ـاريو واحد بس هو اللي ركب.
أنا راجع من السفر فجأة ومن غير ميعاد.
مراتي وشها جايب ألوان ومرعـ . ـوبة.
وبنتي بتتكلم عن راجل تاني مستخبي تحت في بدروم البيت.
دماغي هتروح لفين يعني غير كده؟!
زقيت الكرسي لورا وقمت.
شيرين زعقت بسرعة وخـ . ـوف طارق.. بلاش يا طارق، وحياة أغـ . ـلى عندك.
بصيت لها وعيني بتطق شـ . ـرار
بلاش إيه؟!
قامت من على كرسيها بسرعة
عشان خاطري..

مفيش حد صدقني مفيش حد
هنا بقى.. اللحظة اللي كل حاجة اتأكدت فيها في نظري.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى