
أنا صـ . ـرخت: “أنتي بتقولي إيه يا مجـ . ـنونة؟! إحنا باعتين البويضات والحيـ . ـوانات المنوية والمركز مأمن على كل حاجة!”
كاريمان كملت بكل ثقة: “المركز اللي برة مصر ده، دكتورة الأجـ . ـنة اللي فيه تبقى أختي.. وأنا أصلاً مخلفتش قبل كده ونفسي أبقى أم، والأهم.. إني من عشـ . ـر سنين، من قبل ما تتجوز أسـ . ـماء يا مصطفى، وأنا كنت بحبك وأنت رفـ . ـضتني واخترتها هي.. لما القدر جابكم لحد عندي، قولت دي الفرصة اللي مش هتعوض.. شيلنا بويضة أسـ . ـماء، وحطينا بويضتي أنا..
يعني (نور) دي جينياً بنتي أنا ومصطفى يا أسـ . ـماء! والوشم ده أنا اللي عملتهولها في المـ . ـستشفى برة قبل ما تستلموها، عشان يفضل معلم فيها طول العمر وتفتكروا كل ما تبصوا في ضهرها إنها حتة مني.. وإنك يا مصطفى مخلفتش من أسـ . ـماء.. خلفت مني أنا!”
التلفون وقع من إيد مصطفى على أرضية الحمام، وأنا الدنيا لفت بيا ومحستش بنفسي غير وأنا بقع على الأرض.. الحلم اللي عشناه عشـ . ـر سنين، والفرحة اللي دخلت بيتنا، طلعت أكبر كابـ . ـوس ولـ . ـعبة انتقـ. ـام قـ . ـذرة دمـ . ـرت حياتنا في لحظة!
فقت من الإغماءة وأنا برتعش، لقيت مصطفى قاعد في الأرض، حاطط راسه بين إيديه وبيعيـ . ـط بقهـ . ـره عمري ما شفتها فيه قبل كده، ونور الصغيـ . ـرة كانت بتصـ . ـرخ في سريـ . ـرها.. صـ . ـرختها كانت بتجـ . ـرح قلبي، مبقتش عـ . ـارفة: هل دي بنتي اللي استنيتها عشـ . ـر سنين؟ ولا دي البنت اللي هتهد بيتي وتفكرني كل ثانية بخـ . ـيانة القدر؟
قومت على رجلي بالعافية، ومسكت التلفون اللي كان شاشته مكسورة بس لسه شغال، وصـ . ـرخت في كاريمان اللي كانت لسه على الخط بتسـ . ـمع أنفاسنا:
“أنتي كـ . ـدابة! كـ . ـدابة وعايزة تخربي بيتي! المـ . ـستشفى برة مفيهاش اللعب ده.. الأوراق، التحاليل، البصمة الوراثية.. كل حاجة متسجلة!”
كاريمان ردت ببرود يقتــ ـل: “اعملي تحليل DNA يا أسـ . ـماء.. وروحي لأكبر معامل في مصر.. التحليل هيثبت إن مصطفى أبوها، بس هيثبت إنك أنتي مالكيش أي عـ . ـلاقة بيها.. أنا اللي أمها! وبالمناسبة.. أنا مجهزلكم قضية تنازل عن الحضانة لأنها بنتي، بس مش هرفعها.. هسيبهالكوا تربوها، عشان كل ما تبصي في وشها تفتكري إن جوزك خلف من واحدة تانية، وعشان تعيشي طول عمرك مكسورة!”
الخط قفل.. والبيت اتملى بسكوت مرعـ .
ـب ومفيش غير صوت عياط الطفلة.
بصيت لمصطفى وقولتله بصوت طالع بالعافية: “الكلام ده صح يا مصطفى؟ أنت كنت تعرفها؟”
مصطفى رفع راسه ودمـ . ـوعه مغرقة وشه: “والله العظيم يا أسـ . ـماء ما شوفتها ولا أعرفها من عشـ . ـر سنين! دي كانت جارتنا زمان وحاولت تقرب مني وأنا صديتها ونسيت اسـ . ـمها أصلاً! مكنتش أعرف إنها هي اللي ورا شـ . ـركة الوساطة برة مصر.. أنا اتخدعت زيي زيك!”
أنا مبقتش سامعة.. أخدت البنت في حـ . ـضني.. البنت اللي ملهاش ذنـ . ـب في أي حاجة.. حتة لحمة حمراء بتعيـ . ـط.
ضمتها لصدري وأنا ببكي بهستيريا.. الإحساس كان غريب وقاتـ . ـل.. جوايا صـ . ـراع بين غريزة الأمومة لبنت شيلتها ورجعت بيها وسـ . ـميـ . ـتها “نور”، وبين نيران الغيـ . ـرة والكسـ . ـرة إنها مش من جيناتي، وإن الست التانية دي زرعت قنبلة موقوتة في وسط بيتنا.
مصطفى قرب مني وحـ . ـضننا إحنا الاتنين وهو بيترعش: “هنعمل تحليل DNA يا أسـ . ـماء.. ولو طلع كلامها صح.. أنا مش هسيب البنت دي ليها، ومستحيل هسيبك تضيعي مني.. إحنا هنحاربها بالقانون وبأي طريقة”.
لكن الحـ . ـرب المرة دي مكنتش مع كاريمان.. الحـ .
ـرب الحقيقية كانت جوايا أنا ومصطفى.. إزاي هنبص في وش “نور” بعد اليوم ده؟ وإزاي هنعيش والسر ده مكتوب وموشوم على ضهرها.. يفكرنا كل يوم إن الفرحة اللي بنستناها، ساعات بتيجي ومعاها سكاكين تدبـ . ـحنا!
بس انا كمان قررت مستغناش عن البنت حتى لو مكانتش بنتي …يمكن القدر اراد يعاقـ . ـبنا لاننا مكناش راضين بالنصيب …وعشان كده انا هرضى بنصيبي وهربي نور حتى وهيه مش بنتي

