منوعات

بنت صغيـ . ـرة وقفتني

سارة أخدت نفس طويل، وسـ . ـمعت صوت جهاز الأكسجـ . ـين بيصفر جـ . ـنبها. بدأت تحكي.. حكت لي عن ليلة اختفائها، عن اكتشافها إنها حامل في وقت كانت فيه حياتي بتتشـ . ـكل، عن خۏفها إن وجود طفلة يربطني بمكان، وېقـ . ـتل جوايا طموح إني أكون واحد من أكبر رجال الأعمال في شيكاغو.
قالت لي إنها فضلت تشتغـ . ـل في الخفاء، تربي صوفي بكرامة، بس المړض كان أسرع من كل خططها.
سارة صوفي مش بس بنتي يا مايكل.. صوفي هي القطعة اللي فاضلة منك في العالم ده. مايكل..

أنا مش عايزة فلوسك، ولا عايزة أطلب منك سـ . ـماح، بس صوفي دلوقتي وحيدة. أبوها المېت اللي كنتِ مفكراه كان كڈبة عشان أحميها من أسئلة الناس.
مايكل بصړاخ مكتوم أنا جاي لك.. أنا جاي لك دلوقتي حالا، قولي لي إنتي فين؟
أعطتني عنوان مستشفى حكومي متهالك في ضواحي المدينة. جريت للعربية، الطريق كان زحمة، بس في اللحظة دي، مكنش فيه غير صورتين قدامي صورة صوفي وهي بتضحك بالجزمة الجديدة، وصورة سارة اللي كنت فاكر إني نسيتها.
وصلت المـ . ـستشفى، الروايح كانت خانقة، والهدوء كان مهيب. دخلت الغرفة رقم 402، لقيت صوفي قاعدة جـ .

ـنب السريـ . ـر، ماسكة إيد مامتها وبتغني لها أغنية طفولية بصوت خاڤت.
أول ما شافتني، قامت وقفت، عيونها كانت محمرة بس مليانة أمل.
سارة كانت باصة للسقف، وجها شاحب وكأنها مستنية اللحظة دي عشان ترحل. بصت لي بابتسامة خفيفة، وأشارت لي أقرب.
سارة جيت.. كان لازم أشوفك قبل ما الورق اللي في الدرج يفتح أبواب تانية.
سألتها بلهفة أي ورق؟ إيه اللي بيحصل؟
سارة مدت إيدها التعـ . ـبانة ناحية الدرج، وفتحت درج الطاولة وطلعت منه مظروف أصفر تقيل.. فيه مستندات، مش بس أوراق شخصية، كان فيه مستندات بتخص شـ .

ـركتي اللي نجحت فيها، وفيها تفاصيل عن عملية تزوير ضخمة قام بيها شـ . ـريكي الحالي في الشـ . ـركة من ورا ظهري.. شـ . ـريكي اللي كان هو السبب في ټدمير حياتي من 15 سنة، والشخص اللي أجبر سارة إنها تختفي بټهديدها بيا!
سارة أنا ما هربتش عشان طموحك يا مايكل.. أنا هربت عشان أنقذ حياتك، وهو قالي لو فضلتِ جـ . ـنبه، هخلص عليه.
في اللحظة دي، عرفت إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد صدفة.. الصدفة هي اللي جمعتني بصوفي، بس القدر هو اللي كان عايزني أكتشف الحقيقة وأنا واقف قدام المۏت.

مايكل وقف قدام سارة وهو حاسس إن العالم بيلف بيه. الحقيقة كانت أوضح وأقسى من أي خيال؛ الشـ . ـريك اللي كان بيعتبره أخوه والذراع اليمين في النجاح، كان هو الوحيد اللي خطط لإبعاده عن سارة من 15 سنة، مش بس عشان يستحوذ على جزء من أملاكه، لكن لأنه كان خاېف من ذكاء مايكل وتأثير سارة عليه.
سارة كانت بتنفس بصعوبة، وقالت بصوت متقطـ . ـع مايكل.. الورق ده فيه كل حاجة.. الحسابات، التحويلات، والاتفاقات اللي عملها مع المنافسين عشان يوقعوك. هو مش بس سـ . ـرق شغـ .

ـلك، هو كان بيخطط يخلص منك يوم الافتتاح الجاي عشان ياخد كل حاجة.
مايكل بص لصوفي اللي كانت بتبص له بعيون مليانة حيرة، وسـ . ـمع صوت صړخة في قلبه. مش صړخة ڠضب، لكن صړخة تصميم.
مايكل سارة، مش هسـ . ـمح لك تروحي.. صوفي محتاجاكي، وأنا محتاجك.
سارة ابتسـ . ـمت ابتسامة هادية وغمضت عينيها وهي بتقول صوفي محتاجة أبوها.. وأنت صرت موجود.
في اللحظة دي، دخلت الممـ . ـرضة وجها مخطۏف، صوفي بدأت تبكي. مايكل عرف إن سارة رحلت، رحلت بعد ما كشفت الحقيقة ورمت الكرة في ملعبه.
مايكل مخرجش من المـ .

ـستشفى ك رجل أعمال مكسور، خرج ك مقاتـ . ـل. أول حاجة عملها، اتصل ب صديق قديم ليه في وزارة الداخلية، مش عشان يبلغ، لكن عشان يجهز فـ . ـخ.
تاني يوم، راح الشـ . ـركة كأن مفيش حاجة حصلت. الشـ . ـريك، واسـ . ـمه عمر، استقبله بابتسامة خبيـ .ـثة ها يا مايكل، جاهز لاجتماع مجلس الإدارة؟ كل المـ . ـستثمرين مستنيين قراراتك.
مايكل قعد على الكرسي بتاعه، وحط المظروف الأصفر قدامه. عمر بص للمظروف بفضول، ولما لمحه، وشه بقى أصفر.
عمر بصوت بيتهدج إيه ده يا مايكل؟

مايكل ببرود تقشعر له الأبدان ده دين، يا عمر. صوفي طلبت مني أرجعه، وأنا قررت أوفّي بوعدي.
في اللحظة اللي عمر حاول فيها يقوم، دخلت قوات الأمن القاعة. الكاميرات اللي كانت بتصور الاجتماع، كانت بتبث كل كلمة وكل اعتراف بشـ . ـكل مباشـ . ـر للمـ . ـستثمرين والصحافة. مايكل مش بس دمـ . ـر سـ . ـمعة عمر، ده استرد الشـ . ـركة بالكامل، وعمر انتهى أمره في السچن.
بعد كل ده، مايكل رجع للمـ . ـستشفى. أخد صوفي، اللي بقت دلوقتي روحه. صوفي كانت لسه بتسأل عن مامتها، مايكل كان بياخدها في حـ .

ـضنه ويقولها ماما في مكان أحسن، وماما وصتني أكون أحسن أب في الدنيا.
مايكل قرر يغير حياته تماماً. باع حصص كبيرة من الشـ . ـركة، وبدأ يخصص ثروته لمؤسسة خيرية تحمل اسـ . ـم سارة، بتهتم بالأطفال الأيتام والأمهات اللي بيعانوا من الفقر.
الدرس اللي اتعلمته إن الصدف اللي بنشوفها تافهة في حياتنا، زي جزمة مدرسة، ممكن تكون هي خيط النجاة اللي بيسحبنا من الضلمة للنور، وإن الوعد اللي بنقطعه بقلب صادق، هو اللي بيغير أقدارنا.
تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى