
طول 28 سنة، أبويا كان بيناديني بنت الحـ . ـرام. ولما جه يوم الحقيقة، جمع العيلة كلها، وفتح تقرير ال قدامهم عشان يكسـ . ـرني للأبد. لكن بعد ثواني من فتح المظروف، اكتشفنا إن الورقة اللي جابها عشان يدفـ . ـنّي بالحيا، هتدفـ . ـنه هو وكل الحقيقة اللي عاش عليها 28 سنة.
وقف أبويا قدام 60 واحد من قرايبنا وأعلن بكل بجاحة إنه مش هيقف في فرحي ولا هيسلّمني لعريسي.
ومش عشان أنا عملت أي حاجة غـ . ـلـ . ـط.
لأ، عشان من وجهة نظره، أنا كنت الدليل الحي على خطيـ . ـئة أمي وذنـ .
ـبها.
قال الكلام ده في عصرية يوم حد، جوه فيلتنا البيضا في حي الزمالك الراقى..
جدتي، ليلى الألفي، حطت فنجان الشاي بتاعها على التربيزة برزعة خلت الصوت يرن في الصالة.
أخويا الكبير كريم، الابن الذهبي المدلل، وطّى عينه في الأرض.
أمي، ميرفت، كانت بتعصر الفوطة القماش في قبـ . ـضتها من كتر القهـ . ـر.
أما عاصم الألفي، اللي هو أبويا على الورق وقدام المجتمع، طلع استمارة موافقة على تحليل DNA من جيب بدلته الأنيقة.
قال بكل برود وثقة قدامك ست أسابيع يا شاهيناز. لو طلعتي من دمي، هاجي فرحك وأعتذر لك قدام الناس كلها.
بصيت للورقة.
ومـ . ـرضيتش أمد إيدي وألـ . ـمـ . ـسها.
ولو مكنتش من دمك؟
ابتسامته صغرت وبقت أخـ . ـبث ساعتها الكل هيعرف أخيرًا وبشـ . ـكل رسـ . ـمي، أمك دي كانت ست شـ . ـكلها إيه طول السنين اللي فاتت.
أمي بدأت تعيـ . ـط من غير ولا صوت.
وده كان أصعـ . ـب وألعـ . ـن جزء في الموضوع كله.
مبكتش زي ست مجـ . ـروحة أو متهومة في شـ . ـرفها وبتدافع عن نفسها.
بكت زي ست اتعودت واتربت على إنها تتأهن وتتذـ . ل.
طول 28 سنة، كان بيستخدم وشي وملامحي كسـ . ـلاح يضـ . ـربها بيه.
بشـ . ـرتي البيضا الشاحبة.
شعري البني الفاتح.
عنيا اللي لونها رمادي مائل للزرقان.
مفيش فيا أي ملامح مصرية أصيلة بالنسبة له.
مفيش فيا أي حاجة شبه عيلة الألفي.
لما كان عندي سبع سنين، سـ . ـمعته
بيزعق من ورا الباب المقفول ويقول مستحيل تكون دي بنتي، مفيش بنت ليا تطلع بالشـ . ـكل ده.
ولما كان عندي اتناشـ . ـر سنة، رفـ . ـض يمد إيده ويمضي على إقرار رحلة المدرسة، وقال بالحرف إنه مش هيضيع فلوسه على بنت راجل تاني.
ولما تمت تمنتاشـ . ـر سنة، دفع دم قلبه عشان كريم يسافر لندن ويعمل الماجستير في إدارة الأعمال.
وبعدين بصلي على نفس تربيزة السفرة وقال روحي اطلبي من أبوكي الحقيقي يدفع لك مصاريف كليتك.
عشان كده، دخلت كلية التمريض واشتغـ .
ـلت بجهدي، عشت على المنح الدراسية، ونبطشيات الليل، والفلوس اللي كنت بستلفها.
هو عمره ما حس بالخـ . ـزي أو العـ . ـار.
أنا اللي كنت بحس بيه.
ومش بسبب طريقتي اللي جيت بيها للدنيا.
لكن عشان كنت عايشة تحت سقف بيت راجل بيتلذذ بالقسـ.ـوة والأـ . ذـ . ية، ومع ذـ . لك كان مستني مني أقوله يا بابا.
ليلتها، رجعت شقتي الصغيرة في المعادي ومعايا استمارة الموافقة المتطبقة جوه شنطتي.
طارق، جوزى كان مستنيني، وعامل كوبايتين شاي، ومفرغ لوحاته الهندسية بتاعة الديكور على التربيزة.
كنا كاتبين كتابنا و باقى يوم الفرح اللى هيكمل فرحتنا.
أول ما شاف وشي، وقف علطول.
عمل إيه تاني؟
حكيت له كل حاجة بالتفصيل.
مقاطـ . ـعنيش ولا مرة.
ولما خلصت كلامي، غمض عينه وأخد نفس طويل ومكتوم.
قال اعملي التحليل يا شاهي. مش عشانه هو… عشان أمك.
هزيت راسي بالرفـ . ـض.
الموضوع مابقاش متعلق بإن أثبت له إن أنا بنته ولا لأ.
صوتي اتهز واتكسـ . ـر الموضوع بقى إن أخرج أمي من السجـ . ـن اللي بناه حواليها وعيَّشها فيه طول عمرها.
طارق فهمني.
من خمس سنين، جدتي كلمتني الساعة 213 بالليل.
كانت لقت أمي واقعة على أرض الحمام وجـ . ـنبها شـ . ـريط منوم فاضي.
الدكاترة لحقوها في آخر دقيقة وغسلوا معدتها.
ومن بعد اليوم ده، أمي بقت عايشة بين جلسات العلاج النفسي، والأدوية، والمـ . ـساجد، والابتسامـ . ـات المـ . ـزيفة والمجبرة.
عاصم الألفي عمره ما اعتذر لها.
ولا مرة.
بعد يومين، رُحت لمعمل تحاليل DNA خاص في مصر الجديدة.
معمل مستقل.
ومعتمد.
وبعيد تمامًا عن نفوذ أبويا وفلوسه وعلاقاته.
العينة بتاعتي كانت سهلة، مسحة من جدار البق بمنديل طبي.
أمي ادت عيّنتها وإيدها بتترعش لكن صوتها كان ثابت ومطمن مهما كانت النتيجة يا شاهيناز، أنا اللي شلتك في بطني، وأنا اللي رضعتك وكبرتك. مفيش حتة ورقة هتقدر تغير ده.
أما عينة عاصم، فأنا أخدت شعر من الفرشة الفضة بتاعته اللي في حمام الضيوف في الفيلا.
نفس الحمام اللي كنت بقف قدامه كل عيد، وأنا بداري وجـ . ـعي وبحاول متأثرش لما كان وشه بيتقلب ويتخنـ . ـق كل ما أقرب منه عشان أبوس إيده وأخد عديتي.
بعد أسبوعين، وخلال حفلة عيد ميلاده الستين في نادي الجزيرة العريق، أهاننا قدام الكل تاني.
رفع كاسه قدام رجال الأعمال، والأعمام، والعمـ . ـات، والقرايب، وزوجاتهـ . ـم اللي كانوا غرقانين في الألـ . ـماظ والذهب.
مدح كريم ونجاحه في مجال البورصة والاستثمار.
ومدح مراته لإنها ادته سعادة العيلة الحقيقية والامتداد الصح.
وبعدين لف وشه وبصلي.
أتمنى تكون بنتي قررت أخيرًا تثبت لنا هي جاية منين بالظبط ولأى عيلة بتنتمي.
في ناس ضحكت.
شوية بسبب التوتـ . ـر.