منوعات

طول 28 سنه ابويا كان بينادني يا بنت الحـ . ـرام

وشوية بسبب العادة.
وشوية لإن العائلات الغنية دي بتعلم عيالها يسقفوا حتى لو في حد قدامهم بينزف وبيمـ . ـوت.
وبعدين قال إني زي بيض طائر الوقواق اللي بيسيبه في عِش طائر تاني عشان يربيه.
أمي اتسـ . ـمرت في مكانها.
الدمـ . ـوع نزلت على وشها، لكن المرة دي ممسحتهاش.
أنا وقفت.
وأخدت إيدها في إيدي.
ومشينا وخرجـ . ـنا برا القاعة كلها قبل ما الحلو ينزل.
في جراج العربيات، جدتي جريت ورايا.
نفسها كان عالي ونهجانة.
عقد اللولي بتاعها كان معوج.

ووشها كان باين عليه إنه عجز عشـ . ـر سنين زيادة في لحظة.
قالت لحد هنا وبس… أنا مش هقدر أسكت أكتر من كده.
قعدنا على دكة رخام جـ . ـنب جـ . ـنينة النادي، وصوت زحمة شوارع القاهرة كان عالي ورا السور.
في اللحظة دي، قالت لنا الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي وجسـ . ـمي كله يقشعر.
ليلة ما اتولدت في مستشفى دار الشفاء للولادة، ممـ . ـرضة خرجت وهي شايلة بيبي.
الممـ . ـرضة كانت متوتـ . ـرة وقلـ . ـقانة جداً.
بشـ . ـكل مريب.
جدتي لاحظت ده.

وسألتها في إيه، بس محدش جاوبها ولا عبرها.
تاني يوم الصبح، وقبل ما إدارة المـ . ـستشفى تقفل الملفات القديمة وتأرشفها، جدتي قدرت تاخد نسخة من شهادة إخطار الولادة بتاعتي.
طلعت ورقة صفرا وقديمة من شنطتها.
وقت الولادة المكتوب 1147 بالليل.
أمي وشها اتخطف وبقى زي الأمـ . ـوات.
همست لأ… الكلام ده غـ . ـلـ . ـط.
جدتي برقت لها يعني إيه غـ . ـلـ . ـط؟
شفايف أمي كانت بتترعش أنا فاكرة الساعة والحيطة كويس جداً. كانت 1158 قبل نص الليل بدقيقتين.

الدكتور حتى ضحك وقال لي بنتك كانت هانم وهتتولد في يوم جديد.
أحد عشـ . ـر دقيقة.
أحد عشـ . ـر دقيقة ضايعين ومفقودين.
28 سنة، ومحدش كلف نفسه يشـ . ـرح الدقايق دي راحت فين.
جدتي قربت مننا أكتر وهمست الممـ . ـرضة الكبيرة كان اسـ . ـمها مارتا.
الاسـ . ـم حتى في مصر كان غريب وصعـ . ـب.
أجـ . ـنبي.
مش راكب على المكان.
قالت جدتي هي طلعت معاش من سنين… بس أنا معايا عنوانها القديم.
مشيت من الجراج ده وفي حاجة جوايا أبرد من الخـ . ـوف.

مش مجرد شـ . ـك.
ده كان شـ . ـرخ وانكسار في كل حاجة.
بعد تلات أسابيع، إيميل المعمل وصل.
كنت قاعدة لوحدي في شقتي.
التلفـ . ـزيون كان شغال ومن غير صوت.
طارق كان في موقع شغـ . ـل ومعاينة في التجمع الخامس.
المطر كان بيخبط على سلك البلكونة في خطوط فضية رفيعة.
فتحت الملف.
قريت أول مرة.
قريت تاني مرة.
قريت تالت مرة.
نسبة التطابق الجيني مع عاصم الألفي 0.
معيـ . ـطتش.
ولا حتى اتفاجئت.
لثانية واحدة فكرت وقلت لنفسي أحسن… خليه يشـ .

ـرب من قسوته ويتخنـ . ـق بغـ . ـله.
لكن لما نزلت بالصفحة لتحت… السطر التاني كان مستنيني زي السـ . ـكينة اللي بتتغرس في الصدر.
نسبة التطابق الجيني مع ميرفت الألفي 0.
إيدي اتملخت ووقـ . ـعت.
الموبايل اتزحلق من إيدي على الكنبة.
كلمت المعمل وأنا مش حاسة بنفسي.
صوتي مكنش شبه صوتي خالص.
راجعوا رقم الحالة.
راجعوا العينات.
راجعوا خطوات الفحص والاستلام.
مفيش أي غـ . ـلـ . ـطة.
مفيش أي تلوث في العينات.
مفيش أي تبديل في المعمل.
مفيش أي حاجة غـ . ـلـ .

ـط.
قعدت في مكاني، مبرقة في التقرير، وفي سؤال واحد بس انفتح زي القبـ . ـر جوه قلبي
لو ميرفت مش أمي بالدم… يبقى في مكان ما في مصر، في ست تانية عاشت حياتي أنا…
وفي مكان ما، بنتها الحقيقية بتاعة أمي اتسـ . ـرقت منها قبل ما حتى تسـ . ـمع صـ . ـرختها الأولى في الدنيا.
فضلت ست ساعات كاملة قاعدة قدام شاشة اللاب توب، باصة للتقرير اللي ممسوح منه كل حياتي.

نسبة التطابق الجيني مع عاصم الألفي 0
نسبة التطابق الجيني مع ميرفت الألفي 0
أنا قضيت عمري كله بهيأ نفسي للسطر الأول.. عمري ما عملت حساب للسطر التاني!
لما طارق رجع من التجمع، غرقان من مطر الشتا، وقف على الباب. نظرة واحدة لوشي خلت خوذة المـ . ـوتوسيكل تقع من إيده على الأرض.
شاهي؟ في إيه؟
لفيت الشاشة ناحيته. قرا السطور وهو واقف في مكانه، وبعدين وببطء، وكأن رجليه مابقتش قادرة تشيل الوجـ . ـع ده كله، قعد جـ . ـنبي.
همس لأ.. مش ممكن.. المعمل غـ . ـلـ . ـطان.
ضحكت ضحـ .

ـكة مكسورة، طالعة من حتة ضلمة جوايا ده نفس اللي أنا قلته بالظبط.
مد إيده عشان يمسك إيدي، بس أنا بعدت.. مش عشان مش عوزاه، بس عشان اللمـ . ـسة ساعتها كانت هتخليني أصدق إن الكابـ . ـوس ده حقيقة.
قلت وصوتي مخنـ . ـوق أنا مش بنته.. ودي كنت عـ . ـارفاها ومستنياها. بس أنا مش بنت أمي كمان يا طارق! مش بنتها!
طارق حط إيديه الاتنين على بقه، وعينيه اتملت دمـ . ـوع، في حين إن عينيا أنا فضلت ناشفة. الصدمة قـ . ـاسية أوي، بتجمد الدمـ .

ـوع جوه العين عشان تخليك تنزف من جوه ومن غير صوت.
المواجهة الكبرى في فيلا الزمالك
على الساعة 940 بالليل، تليفوني رن.. شفت اسـ . ـمها بينور على الشاشة أمي.
الكلمة دي بقى معناها إيه دلوقتي؟
الست اللي كانت بتغنيلي وتطبطب عليا وأنا عيلة صغيرة.. الست اللي كانت بتعملي كمادات دافية وتدعيلي ليلة كل امتحان.. الست اللي كانت بتسيب لي آخر حتة مانجة وتقولي مابحبهاش وهي بتمـ . ـوتفيها. الدم ماعملش كل ده.. الحب والتربية هما اللي عملوه.
لما رديت، صوتي كان بيرتعش أيوة يا أمي.
قالت بصوت واطي ومكسور يا بنتي.. التقرير طلع؟

غمضت عيني، وطارق ضغط على كتفي يثبتني أيوة يا أمي.. طلع.
ساد حتة سكات غريب، وبعدين قالت كلمتين وبس تعالي البيت.
مسألتش مكتوب فيه إيه؟ ولا طلعتي بنته؟.. قالت بس تعالي البيت.
رحنا. الفيلا البيضا في الزمالك كانت زي ما هي من برا.. الحيطان الشيك، الشجر المقصوص بالمـ . ـسطرة، ويافطة النحاس اللي بتلمع تحت النور عاصم الألفي. اسـ . ـمه على البيت، اسـ . ـمه على حياتنا، واسـ . ـمه على كل جـ . ـرح اتجـ . ـرحناه.
أمي كانت مستنيانا في أوضة الصالون، لسة بجلابيتها الخضرا الفاتحة، شعرها كان مفرود، وعينيها كانت واسعة ومرعـ .

ـوبة. جدتي كانت قاعدة جـ . ـنبها، ضهرها مفرود، وإيدها بتسبح على سبحتها من غير صوت.
دخلت، وحطيت التقرير المطبوع قدامهم على التربيزة.
أمي قرت السطر الأول.. إيدها اترعشت.
وبعدين قرت السطر التاني..
الورقة وقـ . ـعت من حجرها على الأرض.
الصالون كله سكت لثواني، وبعدين أمي طلعت صـ . ـرخة عمرها ما طلعت من بني آدم.. مكنتش صـ . ـرخة عالية، كانت ألعـ . ـن.. كانت صوت 28 سنة بيتهدوا فوق دماغنا.
رميـ . ـت نفسي تحت رجليها أمي..
مسكت وشي بين إيديها بجلد وعنـ . ـف لأ.. لأ يا شاهيناز!

إياكي تبصيلي كأنك ماشية وسايباني!
مش هسيبك والله.
ضاقت ضوافرها في خدودي أنتِ بنتي.. سـ . ـمعاني؟ أنتِ بنتي أنا!
أنا انهرت ساعتها.. مش عشان ال DNA بيقول إني مش بنتها، عشان شفتها بتحارب الورقة دي كأنها شيـ . ـطان عاوز يخطفني منها.
قلت وأنا بشهق من البكـ . ـاء أنا مابقتش عـ . ـارفة أنا مين يا أمي!
زعقت أنتِ بنتي!
بس بنتك الحقيقية.. بنتك اللي من دمك..
حطت كف إيدها على بوقي تكتم كلامي أنتِ اللي حقيقية!
من ورايا، جه صوت جدتي ناشف وبيترعش وفي مكان تاني..

في بنت تانية حقيقية برضه.
أمي اتسـ . ـمرت، وإيديها وقـ . ـعت من على وشي. وبقينا احنا التلاتة باصين للورقة كأنها بيت بيتحـ . ـرق قدامنا.
ليلتها محدش فينا داق النوم. وعلى الفجـ . ـر، جدتي فتحت الدولاب الخشب القديم في أوضتها، وطلعت صرة قماش مربوطة بخيط أحمر. كان جواها ورق، صور قديمة، فواتير مستشفى، ونسخة إخطار الولادة اللي مخبياها من 28 سنة.
المـ . ـستشفى دار الشفاء للولادة.
العـ . ـنبر ب.
المولود أنثى.
الوقت 1147 بالليل.
أمي كانت بتهز راسها برفـ . ـض جـ . ـنـ . ـوني غـ .

ـلـ . ـط.. الكلام ده غـ . ـلـ . ـط. أنا فاكرة الساعة كانت 1158 قبل نص الليل بدقيقتين. أنا فاكرة لإن الوجـ . ـع كان هيمـ . ـوتني وفجأة سكت، والدكتور ضحك وقال لي بنتك كانت مستنية عشان متتولدش في يوم جديد يا مدام ميرفت. أنا فاكرة الممـ . ـرضة وهي بتحط البنت على صدري.. شفتها لثانية واحدة بس.
سألتها كان شـ . ـكلها إيه؟
أمي بصت لي، وملامح الذنـ . ـب والوجـ . ـع قطعت وشها كل العيال المولودة شبه بعض يا بنتي.. بس.. بس كان عندها وحمة حمرا صغيرة هنا بس لما خدتك فى حـ .

ـضنى بعد كده ملقتش وحمه وافتكرت أن دى تهيؤات من الولادة و تعـ . ـبها.
شاورت بصباعها على جـ . ـنب رقبتها.
جدتي غمضت عينيها وحمة؟
أمي همست أيوة.. شبه شعلة نـ . ـار صغيرة.
إيدي راحت لرقبتي تلقائي.. مفيش حاجة.. أنا عمري ما كان عندي وحمة.
سقوط الطاغية
على الفطار، عاصم الألفي حس إن في مصيبـ . ـة حصلت. دخل غرفة السفرة بالجلابية البيضا المكوّية ونضارة القراية على أرنبة مناخيره، كأنه مكسـ . ـرش تلات ستات قبل ما الشمس تطلع.
بص لنا وقال ببرود إيه؟
محدش رد.
بصلي وابتسـ .

ـم التقرير وصل؟
وقفت في مكاني أيوة.
أمي مسكت معصم إيدي من تحت التربيزة جامد، وعاصم لمح الحركة دي، فابتسامته وسعت وبقت أخـ . ـبث عظيم.. يبقى نقفل السيرة دي ونحل الموضوع ده زي ما الأصول بتقول.
جدتي بصت له بحدة أصول إيه يا عاصم؟
قال وهو بيصب الشاي في فنجان بورسلين العيلة من حقها تعرف الحقيقة. مش عاوز همس ولا دراما في البيت.. الحقيقة وبس. وحط مظروف تاني على التربيزة.
دمي اتجمد في عروقي. كان معاه تقرير تاني!
سألته أنت عملت لي تحليل؟
رد بثقة قميئة أنا عملت تحليل لنفسي..

وليكي، من العينة اللي سبتيها بغباء على فنجان القهوة الأسبوع اللي فات.
طارق، اللي كان معايا من الصبح، وقف بسرعة لدرجة إن الكرسي اتهبد في الأرض اللي بتعمله ده غير قانوني ويوديك في داهية!
عاصم مبصش لطارق أصلاً وقال أنا خلاص مابقتش مستعد أكون الضحيـ . ـة والشـ . ـرير في بيتي.
أمي وقفت، ووشها كان غير الوش اللي نعرفه أنت اللي عملت من نفسك شـ . ـرير طول عمرك.
وشه اتقلب وغضـ . ـب احسبي كلامك كويس يا ميرفت.
الكلمة دي كانت شايلة وراها تحذير وذـ . ل بتاع 28 سنة.. احسبي كلامك.. متتكلميش..

متتنفسيش بصوت عالي.. متفضـ . ـحينيش بوجـ . ـعك. بس في حاجة مـ . ـاتت جوه أمي ليلتها، ومن رماد الست المكسورة دي، وقفت ست تانية خالص.
وقالتله وهي بتبص في عينه لأ.. أنت اللي تحسب كلامك وتلم نفسك من هنا ورايح.
عاصم بهت وبص لها كأن الكراسي والحيطان هي اللي بدأت تنطق وتتمرد عليه. جدتي ابتسـ . ـمت على جـ . ـنب ابتسامة نصر خفيفة.
بعد يومين، عاصم جمع العيلة كلها.. مش القرايب القريبين بس، لأ.. الكل.
خالات وعمـ . ـات من أكتوبر، قرايب من طنطا والإسكندرية، شـ .

ـركاء ومقاولين بيقولوا على نفسهم إخواته، صحاب النادي.. الناس اللي كانت بتشوفه وهو بيذـ . لنا طول السنين اللي فاتت وبيعيشوا على بواقي الإهانـ . ـة بتاعتنا.
60 واحد اتجمعوا في نفس الصالة الكبيرة اللي اتعملت فيها قراية فتحتي. صواني الفضة كانت مليانة حلويات وورد، لإن عاصم كان بيحب القسـ.ـوة والأـ . ذـ . ية تتقدم في غـ . ـلاف من المظاهر والتقاليد.
أمي كانت قاعدة جـ . ـنب صينية منهم، إيديها متطبقة في حجرها. وأنا قاعدة جـ . ـنبها. وطارق واقف ورا ضهري زي الحيطة السند.

كريم أخويا جه متأخر، تهرب من إنه يحط عينه في عيني، ووقف جـ . ـنب عمود في آخر الصالة مع مراته.
أما جدتي، فقعدت في الصف الأول.. وكانت لابسة أبيض.. مش أبيض حداد.. أبيض حـ . ـرب.
وقف عاصم قدام ال 60 واحد والمظروف في إيده النهارده، أنا بنهي كـ . ـدبة سـ . ـممت العيلة دي لمدة 28 سنة.
الهمس بدأ يشتغـ . ـل في الصالة. عمتي حطت إيدها على بوقها بتمثيل درامي، وحد تاني همس يا حبيبي يا عاصم.. طول عمره شايل الهم.
كنت هضحك.. يا حبيبي يا عاصم! الراجل كان ماسك السـ .

ـكينة بيذبـ . ـحنا بيها طول 28 سنة ومقنع الناس كلها إنه هو اللي بينزف!
رفع التقرير في الهوا التقرير ده بيثبت إن شاهيناز مش بنتي الشـ . ـرعية والبيولوجية.
أمي اتنفضت.. مش صدمة، ده كان رد فعل تلقائي من كتر الخـ . ـوف والتعود. الصالة اتقلبت.. شهقات، همس، صوت حد بيقول يا لهوي، والتاني بيقول كنت حاسس من زمان.
بص عاصم لأمي، وابتسامته كانت صغيرة وفرحانة.. زي راجل بيتفرج على جـ . ـثة بتغرق. وقال أنا مش هقف في فرحها ولا هكتب لها شبر واحد من أملاكي.. الراجل مابيديش للحـ . ـرامي اللي مملكوش.

أمي كانت ضاغطة على طرف صينية الفضة لدرجة إن قطع السندوتشات والحلويات كانت بتهتز.
وفجأة.. عاصم قلب الصفحة.
ابتسامته بدأت تختفي.. وتتلاشى.
أنا عرفت اللحظة اللي قرا فيها السطر التاني.. شفت عينيه وهي بتتحرك بسرعة.. وبعدين بتتحرك تاني.. وبعدين بتتسـ . ـمر في مكانها وبلمعان غريب. الصالة كلها لاحظت السكات المفاجئ ده.
جدتي مالت لقدام وقالت بصوت جهوري اقرأ يا عاصم.. سكت ليه؟
نزل الورقة وإيده بترحش خلاص.. ملوش لزمة، الكلام المفيد اتقال.
أمي وقفت وبأعلى صوت عندها اقرأ التقرير!
جز على سنانه قلت ملوش لزمة!
طارق خطى خطوة لقدام خلاص.. أنا هقراه.

وطلع نسختنا من شنطتي واداها لجدتي.
جدتي مكنتش محتاجة نضارة قراية، صوتها كان عجوز بس رن في كل ركن في القاعة
نسبة التطابق الجيني مع عاصم الألفي 0.
الهمس رجع تاني، جعان وعاوز يفهم.
وبعدين جدتي كملت
نسبة التطابق الجيني مع ميرفت الألفي 0.
سكات.. سكات حقيقي وقاتـ . ـل.. النوع اللي بيخلي الحيطان نفسها تسـ . ـمع.
بوق عمتي فضل مفتوح ومطلعش منه الهوا. كريم بصلي لأول مرة وعينيه مرعـ . ـوبة. أمي ضهرها اتهز وكانت هتقع، فلحقتها ومسكتها.
وش عاصم اتقلب وبقى لونه رمادي زي التراب.

جدتي طوت الورقة بنظام حـ . ـاد قولنا بقى يا عاصم.. أمها ارتكبت أنهي خطيـ . ـئة؟ إنها ولدت؟ ولا إن بنتها اتسـ . ـرقت منها في المـ . ـستشفى؟
محدش نطق.. وفجأة، صينية الفضة اتزحلقت من إيد أمي وخبطت في الأرض برنة هزت المكان. الحلويات والورد اتبعثروا على الرخام زي القربان المكسور.
عاصم بص للحلويات، وبعدين بصلي، وبعدين بص لأمي.. لأول مرة في حياتي، مكنش عنده شتيمة ولا إهانـ . ـة جاهزة يقولها.
الراجل اللي بنى مملكته وسلطته على الاتهامـ . ـات والظلـ . ـم، وقف عريان قدام عيلته وناسه.
وحتى في اللحظة دي، مِشتـ .

ـمش ومَعتذرش. بصلي وقال بجحود ده مش هيغير حاجة في الحقيقة.. أنتِ برضه مش بنتي.
أمي ضحكت.. ضحـ . ـكة رهيبة، مرعـ . ـبة، وفي نفس الوقت جميلة ده بيغير كل حاجة!
مشت ناحيته، وكل عين في القاعة كانت بتتحرك معاها. شدت المظروف والتقرير من إيده وقطعتهـ . ـم نصين.. وبعدين قطعتهـ . ـم تاني.. وتاني.. لحد ما الورق بقى زي المطر بيقع بينهم.
وقالت وهي بتبص في عينه بقوة تزلزل أنت دفـ . ـنتني وعيشتني في تربة طول 28 سنة.. النهارده، أنا بحـ . ـرق الست والزوجة اللي كنت فاكر إنك تملكها وتذـ . لها.

عاصم همس بضعف ميرفت..
شاورت بإيدها على الباب ولا كلمة زيادة.. برا!
بص حواليه، مستني أي حد من ال 60 قريب يدافع عنه أو يتكلم.. محدش فتح بوقه. حتى العائلات الغنية دي بتعرف امتى الصنم بيقع ويتكسـ . ـر.
على المغربية، كنا وصلنا للعـ . ـنوان اللي جدتي شايلاه للممـ . ـرضة. جدتي صممت تيجي معانا، وطارق هو اللي كان سايق. أمي كانت قاعدة ورا ومادّة إيدها ماسكة إيدي بقوة لدرجة إن صوابعنا كانت بتوجـ . ـعنا.
العـ . ـنوان مخدناش لفيلل ولا قصور، ودانا لحارة ضيـ . ـقة ورا كنيسة قديمة في حي مصر القديمة.

مارتا كانت عايشة في الدور التاني في بيت قديم.
فتحت الباب بعد تالت دقة. كانت ست قصيرة، شعرها أبيض زي الفضة، بشـ . ـرتها مجعدة زي الورق المطبق، وعينيها اتقفلت من الرعـ . ـب أول ما شافت جدتي.
همست أنتِ؟
وش جدتي خشب أيوة.. أنا.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى