منوعات

اخت جوزي

ونجلاء كانت لسه في الشغـ . ـل.
وأثناء ما أنا بساعد حمـ . ـاتي أرتب دولاب قديم.
طلبت مني أطلع صندوق من فوق الدولاب.
الصندوق كان تقيل.
ولما نزلته وقع منه ملف قديم.
الملف اتفتح لوحده.
ووقـ . ـعت منه صورة.
أخدتها عشان أرجعها مكانها.
لكن عيني وقـ . ـعت على ورقة كانت ظاهرة جوه الملف.
وكان مكتوب عليها عنوان شقة في مدينة نصر.
استغربت.
لأن العـ . ـنوان مش عنوان بيتهـ . ـم.
ولا أي مكان أعرفه.
وقبل ما أرجع الملف سألت حمـ .

ـاتي
الشقة دي بتاعة مين؟
أول ما شافت الورقة لون وشها اتغير.
وسحبت الملف بسرعة.
وقالت
أوراق قديمة ملهاش لازمة.
وكان واضح إنها متوتـ . ـرة.
أول مرة أشوفها بالشـ . ـكل ده.
رجعت البيت.
وحكيت كل حاجة لأحمد.
ساعتها سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
غريبة.
قلت
إيه؟
قال
أبويا قبل ما يتوفى كان بيتكلم عن شقة جديدة.
وبعدين الموضوع اختفى.
افتكرت إنه صرف نظر عنها.
لكن يمكن ما صرفش نظر.
يمكن اشتراها فعلًا.

الكلام ده فتح باب كبير من الأسئلة.
أسئلة ما حدش كان عنده إجابة عليها.
من يومها أحمد بدأ يدور.
في أوراق والده القديمة.
وفي الملفات اللي كانت موجودة عنده.
وبعد أيام من البحث لقى نسخة قديمة من عقد.
العقد كان باسـ . ـم حمـ . ـاته.
لكن عنوانه نفس العـ . ـنوان اللي شفته.
شقة في مدينة نصر.
اتشـ . ـرت قبل ۏفاة والده بسنة تقريبًا.
أحمد قعد يبص للعقد وكأنه مش مصدق.
وقال
ليه ما حدش قال لي؟
قلت
يمكن فيه تفسير.

لكن الحقيقة إني أنا نفسي ما كنتش مقتنعة.
لما واجه حمـ . ـاته بالعقد…
عيـ . ـطت.
ومن أول دمـ . ـوع نزلت منها فهمنا إن فيه سر متخبي من سنين.
قالت بصوت مكسور
أبوكم كان عايز الشقة تتقسـ . ـم بينكم بعد عمري.
أحمد اټصـ . ـدم.
وقال
طب وإحنا ليه ما عرفناش؟
بصت ناحية الأرض.
وسكتت.
وقبل ما ترد…
دخلت نجلاء.
وكان واضح إنها سـ . ـمعت آخر الكلام.
وهنا بدأت المواجهة الحقيقية.
نجلاء وقفت مكانها.
وشها شاحب.
وعينيها مليانة خـ .

ـوف.
وأحمد قال
الشقة دي مخبينها ليه؟
ساعتها نجلاء قعدت على الكرسي كأن رجليها ما بقتش شايلاها.
وقالت جملة ما حدش كان متوقعها
عشان كنت خاېفة.
الخۏف من إيه؟
وإيه عـ . ـلاقة مريم بتفتيش الشنطة؟
وإيه السر اللي خلى نجلاء تراقبها ثلاث سنين كاملة؟
أحمد بص لنجلاء باستغراب وقال
خاېفة من إيه بالظبط؟
نجلاء فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
خاېفة أخسـ . ـر كل حاجة.
حمـ . ـاتي قالت بعصبـ . ـية
قولي الحقيقة كلها يا نجلاء… كفاية لحد كده.

أنا وأحمد بصينا لبعض.
وكان واضح إن فيه كلام متخزن بقاله سنين.
كلام أكبر من الشقة نفسها.
نجلاء مسحت دمـ . ـوعها وقالت
بعد ۏفاة بابا بسنة تقريبًا… جوزي سابني.
أنا كنت عـ . ـارفة الجزء ده من حياتها.
لكن ما كنتش أعرف تفاصيله.
كملت كلامها وقالت
وقتها كنت مديونة ومش عـ . ـارفة أعمل إيه. عندي طفلين ومسؤولة عنهم لوحدي. كنت بخـ . ـاف من بكرة بشـ . ـكل مـ . ـرضي.
سكتت شوية وبعدين قالت
ولما عرفت إن بابا كان سايب الشقة دي… بدأت أفكر بطريقة غـ .

ـلـ . ـط.
أحمد قال
يعني إيه؟
ردت
كنت مقتنعة إن لو الشقة اتقسـ . ـمت… نصها هيروح ليك. وكنت شايفة إني أولى بيها كلها لأن ظروفي أصعـ . ـب.
أحمد هز راسه بعدم
تصديق.
أما أنا فبدأت أفهم الصورة.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت لها
وده يفسر إخفاء الشقة… لكن ما يفسرش تفتيش شنطتي.
نجلاء بصت لي.
ولأول مرة شفت في عينيها نـ . ـدم حقيقي.
وقالت
عشان كنت فاكرة إنك السبب.
أنا؟
أيوه.

سكتت لحظة وقالت
كل مرة أحمد يسأل عن حاجة تخص الفلوس أو الورث كنت أقول أكيد مريم اللي وراه. كل مرة يتكلم عن المـ . ـستقبل كنت أقول أكيد هي بتحاول تعرف أملاك العيلة.
كنت مصډومة.
لأن عمري أصلًا ما سألت عن أملاكهم.
ولا اهتميـ . ـت بالموضوع.
لكن الواضح إن نجلاء كانت عايشة جوا قصة من تأليفها هي.
قصة صدقتها لدرجة إنها بقت تتعامل معاها كأنها حقيقة.
في الأيام اللي بعدها حصل توتـ . ـر كبير في البيت.
أحمد كان موجوع أكتر من كونه ڠضبان.

كان بيقول
لو كنتِ طلبتي مساعدتي كنت هقف جـ . ـنبك.
ليه الكـ . ـذب؟
ليه كل السنين دي؟
لكن نجلاء ما كانش عندها رد.
لأن الحقيقة إن بعض الأخطـ . ـاء ما بيبقاش ليها تبرير.
فيه لحظة الإنسان بياخد فيها قرار غـ . ـلـ . ـط.
وبعدين يقعد سنين يحاول يغطي عليه.
لحد ما الغـ . ـلـ . ـط يكبر ويبقى أكبر منه.
مرت أسابيع.
وأحمد بدأ يراجع كل الأوراق.
وبالفعل اكتشف إن الشقة ما زالت موجودة.
وما اتباعتش.
لكن كانت مقفولة بقالها سنين.
راح شافها.

ورجع يومها ساكت.
سألته
مالك؟
قال
الشقة فاضية.
قلت
يعني إيه؟
قال
حرفيًا فاضية.
كأنها متقفلة من يوم ما اتشـ . ـرت.
استغربت جدًا.
كل المشـ . ـاكل دي بسبب شقة محدش حتى ساكن فيها.
بعدها بفترة قصيرة.
حمـ . ـاتي تعـ . ـبت ودخلت المـ . ـستشفى يومين.
والحمد لله خرجت بخير.
لكن اليومين دول غيروا حاجات كتير.
لأن لأول مرة من سنين العيلة كلها اجتمعت بعيد عن المشـ . ـاكل.
أحمد كان موجود.
ونجلاء كانت موجودة.
وأولادها موجودين.

وأول مرة الكل حس إن الخـ . ـلافات دي ملهاش قيمة قدام صحة أمهم.
في ليلة من الليالي.
كنت قاعدة جـ . ـنب نجلاء في المـ . ـستشفى.
وإحنا لوحدنا.
قالت لي فجأة
أنا كنت بغير منك.
استغربت.
قلت
مني أنا؟
ضحكت بمرارة.
وقالت
أيوه.
أنا اتطلقت واتبهدلت وشيلت المـ . ـسؤولية لوحدي. وإنتِ ډخلتي العيلة وكل الناس بتحبك.
حمـ . ـاتي بتحبك.
وأحمد بيحترمك.
وحتى ولادي كانوا بيحبوكي.
كنت كل ما أشوفك أحس إني أقل منك.
سكتت شوية.

وبعدين قالت
ومع الوقت بقيت أفسر كل حاجة غـ . ـلـ . ـط.
أول مرة أحس إنها بتتكلم بصدق كامل.
من غير دفاع عن نفسها.
ولا محاولة تبرير.
مجرد اعتراف.
بعد خروج حمـ . ـاتي من المـ . ـستشفى.
العيلة بدأت تهدى تدريجيًا.
وأحمد اقترح حل بسيط.
قال
ننفذ وصية بابا زي ما كان عايز.
واتفقوا إن الشقة تتقسـ . ـم بشـ . ـكل قانوني وعادل.
من غير مشـ . ـاكل.
ومن غير محاكم.
ومن غير خصومـ . ـات.
الغريب إن نجلاء وافقت فورًا.

كأنها كانت تعـ . ـبت من حمل السر.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بشهر.
كنت بنضف دولاب هدومي.
ولقيت ظرف قديم بين الأوراق.
استغربت.
فتحته.
ولقيت جواه ورقة صغيـ . ـرة بخط نجلاء.
كانت مكتوبة من فترة طويلة.
يمكن قبل المواجهة بسنة أو أكتر.
واضح إنها كانت ناوية تديهولي وما عملتش كده.
الورقة كانت بتقول
يا مريم… يمكن عمرك ما تعرفي إني أنا اللي بفتش شنطتك. ويمكن لو عرفتي تكـ . ـرهيني. بس أنا كل مرة بعمل كده بحاول أقنع نفسي إني بحمي نفسي وولادي. ومع ذـ .

لك كل مرة برجع البيت حاسة إني إنسانة وحـ . ـشة.
قريت الورقة أكتر من مرة.
وحسيت بشـ . ـعور غريب.
مش تعاطف كامل.
ومش ڠضب كامل.
لكن فهم.
أحيانًا الناس بتعمل حاجات غـ . ـلـ . ـط جدًا.
مش لأنها شـ . ـريرة.
لكن لأنها سـ . ـمحت للخـ . ـوف والغيـ . ـرة يتحكموا فيها.
وده ما بيخليش الغـ . ـلـ . ـط صح.
لكن بيفسر ليه حصل.
بعد حوالي سنة.
العـ . ـلاقة بين أحمد وأخته اتحسنت بشـ . ـكل كبير.

مش رجعت زي زمان مية في المية.
لكن بقت طبيعية.
في الأعياد بنتجمع.
وفي المناسبات بنتقابل.
وأولاد نجلاء بقوا يجوا عندنا كتير.
أما أنا ونجلاء.
فأخدنا وقت طويل لحد ما الثقة رجعت.
لكنها رجعت بالتدريج.
مش بالكلام.
بالأفعال.
كانت كل مرة تثبت إنها اتغيرت.
وكل مرة كنت أدي فرصة صغيـ . ـرة.
لحد ما بقينا نتعامل بشـ . ـكل طبيعي.
وفي يوم من الأيام.
كنا قاعدين كلنا عند حمـ . ـاتي.
بنشـ . ـرب شاي ونضحك.
وفجأة نجلاء بصت لشنطتي اللي جـ . ـنب الكنبة.

وبعدين بصت
لي.
وقالت وهي بتضحك
تصدقي؟
لحد النهارده كل ما أشوف شنطتك أفتكر المصېبة اللي عملتها.
ضحك الجميع.
حتى أنا.
وقلت
المهم إنك ما تفتحيهاش.
ضحكت وقالت
مستحيل.
اتعلمت الدرس.
وبصراحة…
أنا صدقتها.
لأن الإنسان اللي بيعترف بغـ . ـلـ . ـطه ويحاول يصلحه بجد…
بيبقى شخص مختلف عن اللي عمل الغـ . ـلـ . ـط أول مرة.
وبعد ما رجعنا البيت الليلة دي.
وأنا برتب حاجتي.
بصيت لشنطتي للحظة.
وافتكرت أول مرة لاحظت إن المحفظة متحركة من مكانها.

وقتها كنت فاكرة إن حد فضولي.
بس الحقيقة كانت أكبر من كده بكتير.
كانت حكاية خـ . ـوف قديم.
وغيـ . ـرة متراكمة.
وأسرار عائلية اتدفـ . ـنت سنين.
لكن في النهاية…
الحقيقة ظهرت.
والحقوق رجعت لأصحابها.
والعيلة اتعلمت درس مهم.
إن السر مهما طال عمره…
في يوم من الأيام بيبان.
وإن الثقة لما تتكسـ . ـر صعـ . ـب ترجع…
لكن لو فيه اعتراف صادق ونـ . ـدم حقيقي وإرادة للتغيير…
ممكن تتبني من جديد، خطوة خطوة.
تمت القصة.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى