منوعات

جوزي طلب مني احولة 300 الف

جوزي طلب مني أحول 300 ألف جنيه عشان ينقذ حياة أبوه… ومنعني أقرب المستشفى بأي طريقة. لكن لما رحت غصب عنه، وقفت ورا باب الأوضة، وسمعت حمايا وهو بيضحك ويقول مرات ابني… أغبى من الحمار! وقتها عرفت إن العملية كلها كانت ليا أنا… مش له هو.
صدمة في الممر الضيق
حماي دخل المستشفى فجأة، اتصل بي زوجي وطلب مني تحويل 300 ألف جنيه فورًا، وفي نفس الوقت شدد عليّ مرارًا وتكرارًا ألا أظهر في المستشفى مطلقًا.
انتابني قلق شديد ولم أستطع البقاء في المنزل غارقة في أفكاري، وفي الصباح الباكر من اليوم التالي هرعت إلى هناك.

لم أكن أتوقع، بمجرد وقوفي خارج باب غرفة المستشفى، أن أسمع صوت حماي المألوف وهو يقول بكل احتقار واستهزاء
البنت دي أغبى من الحمار!
المكالمة المريبة
بدأ الأمر في تلك الليلة، وتحديدًا في الساعة الحادية عشرة مساءً.
كنت جائسة في المنزل أراجع التقارير الربع سنوية الخاصة بالشركة، وفجأة رن هاتفي برقم زوجي، شريف.
بمجرد أن فتحت الخط، جاءني صوته مليئًا بالذعر والارتباك
فريدة، بابا جاله نزيف مفاجئ في المخ، وهو دلوقتي في غرفة العمليات في مستشفى الشعب العام. الدكتور قال لازم جراحة فورية.

بكرة الصبح أول ما البنك يفتح، روحي وحولي ال 300 ألف جنيه اللي في حسابنا المشترك لحسابي الشخصي. وافتكري كويس،

بعد ما تحولي الفلوس متجيش المستشفى. الدنيا هنا مقلوبة ومش ناقصة، جيتك مش هتفيد بحاجة بل بالعكس هتزود المشاكل والكركبة.
أمسكت الهاتف بقوة، وشعرت بقبضة في قلبي.
طوال عمره كانت صحة حماي، الحاج رأفت، جيدة ومستقرة، كيف يصاب فجأة بنزيف في المخ؟
قلت بقلق أنا هاجي المستشفى حالاً.
رد شريف بنبرة حادة وصوت مرتفع فجأة لأ! مش ينفع!
ثم سرعان ما خفض صوته محاولاً إظهار حنان مصطنع اسمعي كلامي يا حبيبتي. إحنا في نص الليل، وأنتِ ست، هتيجي المستشفى تعملي إيه وسط الدكاترة والزحمة؟ ماما تعبانة ومجهدة ومش ناقصة، وجودك هيربك الدنيا أكتر.

أنا هنا مع بابا وكفاية جدًا. تحويلك للفلوس الصبح هو أكبر مساعدة ممكن تقدميها لينا دلوقتي.
وقبل أن أنطق بكلمة، أغلق الخط بسرعة.
نظرت إلى شاشة الهاتف وهي تنطفئ ببطء. وفي تلك اللحظة تحديدًا، قفزت إلى ذهني فكرة مريبة.
هناك شيء خاطئ تمامًا.
ولم يكن السبب هو إصراره على عدم مجيئي للمستشفى… بل كان شيئًا آخر.
مبلغ ال 300 ألف جنيه الموجود في الحساب المشترك عبارة عن وديعة لأجل، قمت بربطها الشهر الماضي فقط، والرقم السري لا يعلمه أحد غيري. ومع ذلك، كان شريف يعلم بوجود هذا المبلغ وبتفاصيله أكثر مني أنا شخصيًا.

لم تذق عيني النوم في تلك الليلة.
الحقيقة المرة خلف الباب
في الصباح التالي، وفي تمام الساعة الثامنة صباحًا، كنت واقفة في صالة الاستقبال بمستشفى الشعب العام.
لم أقم بتحويل قرش واحد. أردت أن أرى بعيني أولاً.
أردت أن أرى حماي الذي أصيب بنـ,ـزيف مفاجئ في المخ وكيف تدهورت حالته لدرجة تمنع زوجة ابنه من الاقتراب.
كان المصعد يتحرك ببطء شديد نحو الأدوار العليا، لكن ضـ,ـربات قلبي كانت تتسارع مع كل طابق يتخطاه.
الطابق الخامس قسم جراحة المخ والأعصاب.

لم أتوجه إلى مكتب الممرضات لأشكو أو أسأل عن رقم الغرفة، بل وقفت في نهاية الممر الطويل، وأرسلت لشريف رسالة عبر الواتساب
أنا حولت الفلوس خلاص. طمني، بابا عامل إيه دلوقتي؟
جاءني الرد فورًا وفي أقل من ثانية
العملية نجحت والحمد لله. هو دلوقتي تحت الملاحظة الدقيقة في العناية المركزة. متجيش بقى، ارجعي البيت واستني الأخبار هناك.
بحملقة شديدة، نظرت إلى الكلمات المكتوبة على الشاشة، وضغطت على شفتيّ. وبينما كنت أستدير للمغادرة، تناهى إلى مسامعي صوت ضحكة عالية قادمة من الغرفة التي تقع في نهاية الممر.
كانت ضحكة متحشرجة بعض الشيء، لكنها قوية ومفعمة بالصحة والنشاط.

تصلب جسدي في مكاني. هذا الصوت… أعرفه جيدًا.
خمس سنوات من الزواج كانت كفيلة بحفظ هذا الصوت؛ ففي كل مناسبة أو تجمع عائلي، كان هذا الشخص يرفع كأسه ويتحدث بكلمات تبدو في ظاهرها مجاملة، لكنها تحمل في طياتها أشد أنواع السخرية والتهكم.
إنه الحاج رأفت، حماي.
ولكن… أليس من المفترض أنه يرقد الآن في العناية المركزة بين الحياة والمـ,ـوت؟
تحركت قدماي دون وعي مني، وخطوت ببطء نحو تلك الغرفة.
لم يكن الباب مغلقًا بالكامل، بل تركوا فيه فجوة صغيرة لا تتعدى عشرة سنتيمترات.

ومن خلال تلك الفجوة، رأيت الحاج رأفت يجلس شبه مستند على سرير المستشفى، وجهه نضر تعلوه حمرة الصحة، ويمسك بيده تفاحة يأكل منها بقضمات قوية يصدر لها صوت.
بجانبه كانت تقف حماتي، الحاجة نادية، وهي تقشر له تفاحة أخرى.
أما شريف، فكان واقفًا بجوار النافذة، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة وباردة.
ولم يكن وحدهما، بل كان هناك شخص رابع؛ سلفي أخو زوجي الأصغر، هاني، الذي كان يجلس واضعًا رجلًا فوق الأخرى على مقعد المرافق، ويعبث بولاعته وهو يضحك باستهتار.
قال هاني بصوت متهكم وصلني بوضوح
يا بابا، تفتكر هي مصدقة بجد التمثيلية دي؟

قضم الحاج رأفت قَضمة أخرى من التفاحة، ومضغها ثم ضحك بسخرية شديدة
مش مصدقة هتعمل إيه يعني؟ شريف بيقولها أي حاجة بتصدق وتسمع الكلام وعمرها ما راجعته. بقالها 5 سنين على الحال ده… نقولها يمين تروح يمين، نقولها هاتي فلوس تجيب من غير ما تسأل سؤال واحد. استنوا بس، على بعد الظهر الفلوس هتكون في الحساب ونقبضها.
تشنجت أصابعي وأنا أقبض على إطار الباب بعـ,ـنف حتى ابيضت أظافري.
تنهدت الحاجة نادية وقالت بلوم خفيف
متزودهاش يا رأفت، فريدة بنت حلال ومفيش منها مشاكل و…
قاطعها الحاج رأفت بحدة
بنت حلال إيه وكلام فارغ إيه؟

أنتِ عارفة حاجة؟ الشقة اللي هي قاعدة فيها لسه متسجلتش باسمنا. استني بس لما شريف ينقل جزء كبير من أملاكها وفلوسها، وساعتها هنطردها برة ورميها في الشارع. الجوازة دي هنخليها تطول لإمتى يعني؟
هنا تدخل شريف، وظل واقفًا عند النافذة بنبرة هادئة للغاية وكأنه يتحدث عن حالة الطقس
وطي صوتك يا بابا مش كدة. بعد ما تحول ال 300 ألف جنيه، أنا مرتب خطوتنا اللي جاية. الشقة اللي اشترتها باسمها قبل الجواز، أنا خليت سمسار يعاينها ويقيمها؛ تسوى حوالي 2 مليون و ألف جنيه.

صمت شريف لبرهة، وخرجت منه ضحكة خبيثة مكتومة قبل أن يتابع
كمان شوية، هخليها تمضي على عقد رهن للشقة دي بحجة إن شركتنا بتمر بأزمة ومحتاجة سيولة وضخ أموال بشكل عاجل… وساعتها لما الشقة تبقى في جيبنا، عيلتنا هتبقى حققت كل اللي عايزاه وبقينا فوق في العالي.
انفجر هاني ضاحكًا وهو يدير الولاعة بين أصابعه
يا شريف، أنت بجد ممثل بارع وفنان! لو أنا مكانك مكنتش استحملت التمثيل ده كله ل 5 سنين. كل يوم بتتعامل مع واحدة مغفلة مش دارية بالدنيا ومش عارفة إنها بتتسـ,ـرق وبتتثبت من كل حاجة، مكنتش بتزهق؟

ألقى الحاج رأفت ببقايا التفاحة في سلة المهملات، وأمسك بمنديل بجوار السرير ليمسح يده، ثم قال متهكمًا ومشددًا على كل حرف
عشان كده بقولكم، مرات ابننا دي… أغبى من الحمار.
ضجت الغرفة فجأة بضحكاتهم الجماعية العالية.
استعادة السيطرة
أما أنا… فكنت واقفة خلف الباب.
شعرت برعشة وبرودة شديدة تسري من رأسي حتى أخمص قدمي.
قبضت على يدي بقوة حتى كادت عظامي تتهشم، وكان نفسي حارًا ومتسارعًا، لكن عقلي في تلك اللحظة كان حاضرًا وصافيًا إلى درجة مرعبة.
استغرقت خمس دقائق كاملة لإجبار نفسي على الهدوء التام والتماسك. بعد ذلك، غادرت المستشفى بأسرع خطى ممكنة.

عندما خرجت من البوابة الرئيسية، كانت أشعة شمس الربيع تملأ المكان، لكني لم أشعر بأي دفء.
أخرجت هاتفي، وفتحت التطبيق البنكي.
نظرت إلى الرصيد في الحساب المشترك 300000 جنيه، كاملة ولم تنقص مليمًا واحدًا.
اتصلت فورًا بخدمة عملاء البنك، وقلت بنبرة حازمة
أهلاً، أريد تجميد جميع حساباتي وودائعي البنكية فوراً. كل الحسابات والشهادات التي تحمل اسمي، بالإضافة إلى الحساب المشترك مع شريف… نعم، الآن فورًا. وأريد أيضًا الإبلاغ عن فقدان وتجميد كل بطاقاتي الائتمانية والبنكية.

بينما كان موظف البنك يراجع بياناتي ويتحقق من هويتي، بدأت في ترتيب أوراقي وأفكاري بذكاء
أولاً مبلغ ال 300 ألف جنيه في الحساب المشترك أصبح آمنًا تمامًا ولا يمكنه سحبه.
ثانيًا الشقة التي أمتلكها من قبل الزواج باسمي، وبدون توقيعي الشخصي لا يملك أحد في العالم القدرة على رهنها أو بيعها.
ثالثًا الشركة التجارية التي نديرها معًا، أنا هي الممثل القانوني والمسؤولة الأولى عنها، وصاحبة الحصة الأكبر من الأسهم.
تذكرت يوم أن طلب مني شريف أن أكون أنا الشريك القانوني والمسؤول بحجة أن سجله الائتماني به بعض المشاكل؛ الآن فقط فهمت الخدعة.

لقد كان يمهد لطريق هروبه إذا حدثت أي كارثة أو ديون أتحملها أنا بمفردي، وإذا دخلت الأرباح يجد طريقة لتحويلها لحسابه وسـ,ـرقتها.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى مبنى المستشفى الأبيض من بعيد، وشعرت بمرارة وخيبة أمل لم أعرفهما من قبل. خمس سنوات كاملة من الزواج؛ من الحب، الكفاح المشترك، وبناء العمل خطوة بخطوة، ولم أشك يومًا في هذا الرجل.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى