منوعات

طول 28 سنه ابويا كان بينادني يا بنت الحـ . ـرام

كريم حط إيده على خده، ملامحه متهزتش، ولا حتى اتفاجئ. قام وقف وبص لأمي ببرود يقهـ . ـر بنتك الحقيقية مـ . ـاتت من زمان يا أمي.. الست اللي اسـ . ـمها شاهيناز دي هي اللي فضلالك، عيشي معاها واحمدي ربنا.
خطيت خطوة لقدام وزعقت فيه تارا كلمتني! تارا لسة قافلة معايا وقالتلي إنك وصلت ليها! بتكـ . ـذب ليه؟ وليه رحت للممـ . ـرضة من أسبوعين؟
كريم بصلنا، وفجأة ضحك.. ضحـ . ـكة خبيـ .ـثة مطلعهاش طول ال 30 سنة اللي عاشهم وسطنا. قعد تاني وسند ضهره عوزاني أقولك ليه؟ لأن أبوكي.. عاصم الألفي..

كتب كل أملاكه، الشـ . ـركات، الأراضي، وفيلل الساحل وأكتوبر باسـ . ـمي وباسـ . ـم ولادي من أسبوعين.. كتب كل حاجة لابنه البيولوجي الوحيد والشـ . ـرعي.
جدتي ليلى ضـ . ـربت بعصايتها في الأرض وإيه عـ . ـلاقة ده بتارا يا كريم؟
بص لجدتي وقال عـ . ـلاقة قوية يا جَدتي. أبويا عاصم كتب في عقد البيع والشـ . ـراء والوصية بند.. إن لو ثبت بأي شـ .

ـكل، وفي أي وقت، إن ميرفت الألفي ليها خلفة تانية بيولوجية من صلبه أو حتى ظهرت بنتها الحقيقية، النصيب الأكبر من المحلات والأسهم هيروح ليها فوراً كنوع من رد الشـ . ـرف الإجباري اللي صممه المحامي القديم للعيلة.. أبويا مكنش يعرف إن البنت عايشة، هو كتب البند ده من باب التفاخر والثقة
أمي صـ . ـرخت يعني بعت أختك عشان الفلوس؟ حبـ . ـستها فين؟
كريم وقف، ووشه بقى قاسـ . ـي محبـ . ـستهاش في حتة.. تارا كانت شغالة ممـ . ـرضة برضه، في مستشفى حكومي غـ . ـلبان في السيدة عائشة.

أنا رحتلها، وعرضت عليها شيك ب 5 مليون جـ . ـنيه عشان تأخذ بعضها وتسافر برا مصر، وتقفل القصة دي للأبد ومتقربش من عيلة الألفي. البنت غـ . ـلبانة وخـ . ـافت لما شافت نفوذي، لكن الظاهر لما شافت صورتك يا شاهيناز في الأخبار وعرفتك، طمـ . ـعت أو خـ . ـافت أكتر وكلمتك.. بس خلاص، اللعبة خلصت، هي دلوقتي في طريقها للمطار.. ومحدش هيعرف مكانها.
طارق مسك كريم من قميصه وهزه بعنـ . ـف أنت بني آدم زبالة! وحيات أمي ما هسيبك!
كريم زق إيد طارق بثقة هتعمل إيه يا باشمهندس؟ مفيش أي إثبات جـ .

ـنائي ضد خطف أو حجر.. البنت ماشية بمزاجها والشيك معاها. والورق اللي معاكم؟ بلّوه واشـ . ـربوا ميّته.. الثروة والفيلا دي باسـ . ـمي.. والبيت ده من بكرة الصبح مش عاوز أشوف فيه وش واحدة فيكم.. لا أنتِ يا أمي، ولا البنت اللقيطة دي!
في اللحظة اللي كريم كان بيطـ . ـردنا فيها من جـ . ـنته المـ . ـزيفة، تليفون طارق رن.
طارق بص في الشاشة وتحرك بعيد بسرعة. رد وبدأ يتكلم بصوت واطي أيوة.. أنتِ فين؟.. إحنا في الفيلا.. تمام.. متتحركيش!
طارق رجع ووشه عليه علامـ . ـات ذهول ونصر في نفس الوقت.

بص لكريم وقال بابتسامة سخـ . ـرية تارا مكنتش مرعـ . ـوبة منك يا كريم.. تارا ممـ . ـرضة، والممـ . ـرضات مبيخـ . ـافوش من العيال الفافى اللي زيك. تارا كلمت شاهيناز من تليفون زميلتها لأن تليفونها أنت سحبته منها، وهي مسافرتش المطار.. تارا واقفة برا على باب الفيلا دلوقتي، ومعاها قوة من شـ . ـرطة النجدة!
كريم وشه اتقلب ألوان أنت بتخـ . ـرف بتقول إيه؟
الباب الخارجي للفيلا اتفتح بقوة، ودخل اتنين أمناء شـ . ـرطة ومعاهم ظابط، ووراهم كانت واقفة ست في أواخر العشـ . ـرينات.
أول ما دخلت، النور بتاع الصالون ضـ .

ـرب في وشها.
شعرها أسود ناعم، بشـ . ـرتها خمرية مصرية أصيلة، وعينيها واسعة وشبه عنين أمي ميرفت بالملي.. نفس النظرة المكسورة اللي فيها تحدي. البنت كانت لابسة سكراب تمريض أزرق بسيط، وفي رقبتها من الناحية الشمال.. كانت باينة بوضوح.. وحمة حمراء صغيرة على شـ . ـكل شعلة نـ . ـار.
أمي أول ما شافتها، رجليها سابت تماماً وقعدت على الأرض وهي بتعيـ . ـط وتمد إيديها ليها تارا.. بنتي.. يا حبيبتي!
تارا جرت عليها وارتمت في حـ . ـضنها.. الحـ . ـضن اللي اتأخر 28 سنة.

المشهد كان يقطع القلب، اتنين ستات من دم واحد بيحاولوا يعوضوا عمر كامل ضاع في الكـ . ـذب والظلـ . ـم في حـ . ـضن واحد.
الظابط بص لكريم وقال بلهجة حاسـ . ـمة أستاذ كريم عاصم الألفي؟ الأستاذة تارا رأفت مقدمة بلاغ ضدك بالتهـ . ـديد، ومحاولة الإكراه على توقيع تنازل، وسـ . ـرقة تليفونها الشخصي، ومعانا تسجيلات بصوتك وأنت بتهددها في مكتبها بالمـ . ـستشفى لو ممضتش على شيكات التنازل عن أي حقوق مستقبلية.
كريم بدأ يتلعثم يا فنـ . ـدم ده خـ . ـلاف عائلي.. دي أختي!
جدتي ليلى وقفت ورفعت رأسها دي مش أختك..

دي الست اللي هتاخد منك كل مليم سـ . ـرقته من ورا ظهرنا.. خده يا سيادة الظابط، البيت ده من اللحظة دي مابقاش فيه غير الستات اللي اتهانوا فيه.
أخدوا كريم على القسـ . ـم، ومراته لحقته وهي بتصوت، وعاصم الألفي عرفنا بعد كده إنه سافر برا مصر بعد ما سيرته بقت على كل لسان في المحاكم والنوادي، وعاش الباقي من عمره وحيد في شقة صغيرة في لندن، هربان من حقيقة إنه ضيع عمره بيحارب وهم وخسـ . ـر عيلته كلها بسبب غـ . ـله وقسوته.

في نفس الليلة، قعدنا إحنا الأربعة في الصالون الكبير أمي ميرفت، وتارا، وأنا، وجدتي ليلى.. ومعانا طارق اللي مسبناش لحظة.
تارا بصتلي وهي ماسكة إيد أمي، وقالت بصوت هادي شاهيناز.. أنا مش جاية آخد مكانك.. الست دي أمك أنتِ، هي اللي ربت وتعـ . ـبت وسهرت.. أنا بس كان نفسي يكون ليا عيلة وأم حقيقية بعد ما الست اللي ربتني مـ . ـاتت وسابتني لوحدي من وأنا عندي 15 سنة.
قمت وقعدت جـ . ـنبها، وأخدت إيدها التانية مكاننا يسعنا إحنا الاتنين يا تارا.. أنا عشت 28 سنة بلقب بنت الحـ . ـرام، والنهارده الورق أثبت إني بنت الحب..

بنت الست اللي حاربت الدنيا عشان تحميني وهي فاكرة إني مش بنتها.
أمي ميرفت ضمتنا إحنا الاتنين لصدورنا أنتوا الاتنين بناتي.. واحدة شيلتها في بطني، وواحدة شيلتها في قلبي وعمري كله.. والاتنين أغـ . ـلى من أي دم وأي ورق.
بعد شهر واحد، الفيلا الكبيرة بتاعة الزمالك اتباعت، وبفلوسها وبحق تارا وأمي القانوني من ثروة عاصم، اشترينا بيت واسع وجديد في مكان هادي، وبدأنا مشـ . ـروع مركز تمريض ورعاية صحية كبير باسـ . ـم ميرفت الألفي وبناتها.
وفي ليلة فرحي أنا وطارق..

أنا مشيت في الممر وأمي ميرفت ماسكة إيدي اليمين، وتارا أختي ماسكة إيدي الشمال، وجدتي ليلى واقفة في نهاية الممر بتبتسـ . ـم وفخورة.. سلموني لطارق وأنا رافعة راسي لفوق، مش لأن عيلتي غنية أو اسـ . ـمي الألفي.. لكن لأنني أخيراً عرفت أنا مين.. أنا بنت الست اللي هزمت 28 سنة من الظلـ . ـم بكلمة واحدة أنتِ بنتي.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى